السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
58
حاشية فرائد الأصول
وبعبارة أخرى : يجوز أن يراد من قوله ( صلى اللّه عليه وآله ) : « رفع عن أمتي » إلى آخره « 1 » رفع المؤاخذة عن الحكم الخطائي والنسياني والمستكره عليه والمجهول إلى آخره أعم من الحكم الجزئي كما في الموضوعات أو الحكم الكلي كما في مسألتنا ، غاية الأمر أنّ بعض التسعة لا يمكن إضافته إلّا إلى الحكم الجزئي دون الكلي كالثلاثة المتقدمة ، وذلك لا يرفع عموم ما يحتمل الأمرين كما في ما لا يعلمون والخطأ والنسيان . سلّمنا أنّ اتحاد السياق يقتضي أن يكون متعلق الرفع في الجميع خصوص الموضوع أعني فعل المكلف كما ذكره ، لكن يتم الاستدلال أيضا ، وذلك لأنّ الجهل بالفعل لا معنى له إلّا باعتبار كونه متعلّقا للحكم وإلّا فالفعل باعتبار عنوان شرب هذا المائع غير مجهول بل باعتبار عنوان الخمرية الذي هو متعلّق الحكم وموضوعه ، وحينئذ نقول : فعل شرب التتن موضوع كلي مجهول لا بعنوان أنه شرب التتن بل بعنوان أنّه موضوع الحكم ، فيصير معنى الرواية رفع مؤاخذة الحرام المكره عليه والحرام المجهول سواء كان شخصه مجهولا مع العلم بنوعه المحتمل اندارجه فيه أو كان نوعه مجهولا . والحاصل : أنّ الحديث على هذا يدلّ على أن لا مؤاخذة على الحرام والواجب المجهولين كليا وجزئيا . قوله : مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول « 2 » . قد عرفت توجيه الاستدلال على فرض تسليم إرادة خصوص الموضوع
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 369 / أبواب جهاد النفس باب 56 ح 1 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 28 .